أحمد بن محمد القسطلاني

233

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بالمثناة الفوقية ( لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرّ ) وسقطت الكاف من كمثل الريحانة من اليونينية ( ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ربح وطعمها مرّ ) . وقد سبق هذا الحديث في فضائل القرآن ، والمراد منه كما في الفتح وغيره تكرار ذكر الطعم فيه والطعام يطلق بمعنى الطعم . وقال في التوضيح : فيه إباحة أبي الطعام الطيب وكراهة أكل المرّ انتهى . وليس في ذلك ما يشفي الغليل من المراد من الترجمة والحديث والله أعلم . قال ابن بطال : معنى الترجمة إباحة أكل الطعام الطيب وأن الزهد ليس فيه خلاف ذلك فإن في تشبيه المؤمن بما طعمه طيب وتشبيه الكافر بما طعمه مرّ ترغيبًا في أكل الطعام الطيب والحلو . 5428 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا خالد ) هو ابن عبد الله الطحان الواسطي قال : ( حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن ) أبو طوالة ( عن أنس ) - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( فضل عائشة ) - رضي الله عنها - ( على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) شبّه به لأنه كان حينئذ أفضل أطعمتهم . وقد سبق هذا الحديث قريبًا والغرض منه غير خاف . 5429 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ : يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا مالك ) الإمام الجليل ( عن سمي ) بضم المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي ( عن أبي صالح ) ذكوان السمان ( عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( السفر قطة من العذاب ) لما فيه من المشقّة والتعب والحر والبرد والخوف وخشونة العيش وقال بعضهم : إنما كان قطعة من العذاب لأن فيه مفارقة الأحباب ( يمنع أحدكم نومه وطعامه فإذا قضى ) المسافر ( نهمته ) بفتح النون وسكون الهاء . قال السفاقسي : وضبطناه أيضًا بكسر النون أي حاجته ( من وجهه ) الجار والمجرور متعلق بقضى أي حصل مقصوده من وجهه الذي توجه إليه ( فليعجل إلى أهله ) بضم التحتية وكسر الجيم مشددة قال الخطابي : فيه الترغيب في الإقامة لما في السفر من فوات الجمعة والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات . وهذا الحديث مرّ في الحج والجهاد . 31 - باب الأُدْمِ ( باب الأدم ) بضم الهمزة وسكون الدال وضمها وهو ما يؤكل به الخبز مما يطيبه . 5430 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ : أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا ، فَقَالَ أَهْلُهَا : وَلَنَا الْوَلاَءُ . فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ ، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ » . قَالَ : وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ ، فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ : « أَلَمْ أَرَ لَحْمًا » ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ لَنَا فَقَالَ : « هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا وَهَدِيَّةٌ لَنَا » . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) البلخي قال : ( حدّثنا إسماعيل بن جعفر ) المدنيّ ( عن ربيعة ) الرأي ( أنه سمع القاسم بن محمد ) أي ابن أبي بكر الصديق ( يقول : كان في بريرة ) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى بنت صفوان مولاة عائشة ( ثلاث سنن ) بضم السين المهملة ( أرادت عائشة أن تشتريها فتعتقها ) بضم الفوقية الأولى وكسر الثانية ( فقال أهلها ) نبيعها ( ولنا الولاء ، فذكرت ) عائشة ( ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) لها : ( لو شئت شرطتيه لهم ) بالمثناة التحتية من إشباع الكسرة وهو جواب لو ، واستشكل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لها : لو شئت شرطتيه ، إذا هو شرط مفسد للبيع مع ما فيه من المخادعة ، وأجيب : بأن هذا من خصائص عائشة أو المراد التوبيخ لأنه كان بيّن لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل لهم فلما ألحوا في اشتراطه قال لها : لا تبالي سواء شرطتيه أم لا ، فإنه شرط باطل ، وقد سبق بيان ذلك لهم أو اللام في لهم بمعنى على كقوله تعالى : { وإن أسأتم فلها } [ الإسراء : 7 ] أو المراد فاشترطي لأجلهم الولاء أي لأجل معاندتهم ومخالفتهم للحق حتى يعلم غيرهم أن هذا الشرط لا ينفع ( فإنما الولاء لمن أعتق ) وإنما هنا لحصر بعض الصفات في الموصوف لا للحصر التام لأن الولاء لمن أعتق ولمن جرّه إليه من أعتق . ( قال : و ) السنة الثانية ( أعتقت فخيرت ) بضم الهمزة والخاء مبنيين للمجهول ( في أن تقر ) بفتح الفوقية وكسر القاف وتفتح وتشديد الراء ( تحت زوجها ) مغيث ( أو تفارقه ، و ) السنة الثالثة